ابن الجوزي
157
زاد المسير في علم التفسير
السين ، وقرأ حفص عن عاصم : " تساقط " بضم التاء وكسر القاف مخففة السين ، وقرأ يعقوب ، وأبو زيد عن المفضل : " يساقط " [ بالياء ] مفتوحة وتشديد السين وفتح القاف . فهذه القراءات المشاهير . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو حيوة : " يسقط " بفتح التاء وسكون السين ورفع القاف . وقرأ عبد الله بن عمرو ، وعائشة ، والحسن : " يساقط " بألف وتخفيف السين ورفع الياء وكسر القاف . وقرأ الضحاك ، عمرو بن دينار : " يسقط " برفع الياء وكسر القاف مع سكون السين وعدم الألف . وقرأ عاصم الجحدري ، وأبو عمران الجوني مثله ، إلا أنه بالتاء . وقرأ معاذ القارئ ، وابن يعمر مثله ، إلا أنه بالنون . وقرأ أبو زرين العقيلي ، وابن أبي عبلة : " يسقط " [ بالتاء ] مفتوحة مع سكون السين ورفع القاف . وقرأ أبو السماك العدوي ، وابن حذلم : " تتساقط " بتاءين مفتوحين وبألف . وقال الزجاج : من قرأ " يساقط " فالمعنى : يتساقط ، فأدغمت التاء في السين . ومن قرأ " تساقط " فكذلك بالتاء والتخفيف فإنه حذف من تتساقط اجتماع يؤنث ومن قرأ تساقط بالتاء أيضا ، وأنث لأن لفظ النخلة مؤنث . ومن قرأ " تساقط " بالتاء والتخفيف ، فإنه حذف من " تتساقط " اجتماع التاءين . ومن قرأ " يساقط " ذهب إلى معنى : يساقط الجذع عليك . ومن قرأ " نساقط " بالنون ، فالمعنى : نحن نساقط عليك ، فنجعله لك آية ، والنحويون يقولون : إن " رطبا " منصوب على التمييز إذا قلت : يساقط أو يتساقط ، المعنى : يتساقط الجزع رطبا . وإذا قلت تساقط بالتاء ، فالمعنى : تتساقط النخلة رطبا . قوله تعالى : * ( جنيا ) * قال الفراء : الجني : المجتنى ، وقال ابن الأنباري : هو الطري ، والأصل : مجنو ، صرف من مفعول إلى فعيل ، كما يقال : قديد ، وطبيخ ، وقال غيره : هو الطري بغباره ; ولم يكن لتلك النخلة رأس ، فأنبته الله تعالى ، فلما وضعت يدها عليه ، سقط الرطب رطبا وكان السلف يستحبون للنفساء الرطب من أجل مريم عليها السلام . قوله تعالى : * ( فكلي ) * أي : من الرطب * ( واشربي ) * من النهر * ( وقري عينا ) * بولادة عيسى عليه السلام . قال الزجاج : يقال : قررت به عينا أقر ، بفتح القاف ، " وعينا " منصوب على التمييز . وروى ابن الأنباري عن الأصمعي أنه قال : معنى " وقري عينا " ; ولتبرد دمعتك ، لأن دمعة الفرح باردة ، ودمعة الحزن حارة . واشتقاق " قري " من القرور ، وهو الماء البارد . وقال لنا أحمد بن يحيى : تفسير " قري عينا " بلغت غاية أملك حتى تقر عينك من الاستشراف إلى غيره ، واحتج بقول عمرو بن كلثوم : - بيوم كريهة ضربا وطعنا * أقر به مواليك العيونا - أي : ظفروا وبلغوا منتهى أمنيتهم ، فقرت أعينهم من تطلع إلى غيره . قوله تعالى : * ( فأما ترين ) * وقرأ ابن عباس ، وأبو مجلز ، وابن السميفع ، والضحاك ، وأبو العالية ، وعاصم الجحدري : " ترئن " بهمزة مكسورة من غير ياء . أي : إن رأيت من البشر أحدا